اسماعيل بن محمد القونوي

372

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

منه على ملكه فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ) تعليل وتحير علة لا أصل لها تمويها وتلبيسا على غيره قوله فإن الساحر الخ علة لكونه تعليلا وتمويها لكن يرد عليه أن الساحر وإن لم يقدر على ذلك لكنه يجوز أن يزعم أنه يقدر عليه ومن أين يفهم كونه عالما به على أن عدم القدرة ممنوع فلذا قال : فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ [ طه : 58 ] فإن مثل هذه الجسارة لا يكون إلا ممن زعم أن الساحر يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 58 ] فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قوله : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ « 1 » بِسِحْرٍ [ طه : 58 ] مثل سحرك ) فندفعك إن تسلط علينا بالسحر فلو لم يزعم أن الساحر يقدر على ذلك لما قال ذلك . قوله : ( وعدا لقوله لا نخلفه نحن ولا أنت فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان ) أي موعدا مصدر ميمي دون اسم الزمان له والمكان ثم بينه بقوله تعالى الخ لكن قوله فإن الإخلاف لا يلائم الخ وإن كان مسوقا لبيان كونه مصدرا مشعر بجواز كونه اسم زمان أو مكان وإسناد الإخلاف إليهما مجاز عقلي فدلالة هذا القول على كونه مصدرا ليس بقطعي وأيضا يجوز أن يرجع الضمير إلى الوعد الذي يتضمنه موعد سواء كان اسم زمان أو مكان أو بطريق الاستخدام والكل تكلف وأيضا في الصورتين يجب أن يجعل جملة لا نخلفه معترضة لا صفة لأن في الصفة يلزم أن يكون ضمير فيها راجع إلى الموصوف . قوله : ( وانتصاب مكانا سوي بفعل دل عليه المصدر لا به فإنه موصوف ) والمصدر قوله : وَعْداً [ طه : 86 ] لقوله : لا نُخْلِفُهُ [ طه : 58 ] أي ذكر الخلف قرينة دالة على أن موعدا هنا مصدر ميمي بمعنى وعد لا اسم مكان الوعد وزمانه لأن الخلف إنما يستعمل في الوعد . قوله : وانتصاب مكانا سوى بفعل دل عليه المصدر تقديره عد مكانا سوى والأولى أن يقول وانتصابه باجعل لتضمينه معنى عد لئلا يرتكب إلى الحذف والتقدير وجوز صاحب الكشاف أن ينتصب مكانا بالمصدر قال أبو البقاء وصاحب التقريب وصاحب الانتصاف فيه نظر لأن المصدر الموصوف لا يعمل غايته أن يقال فيه إن عمله لما في الظرف من الاتساع وقال ابن الحاجب لا يستقيم نصب مكانا لموعد وإن كان مصدرا لأنه قد فصل بينه وبينه بالوصف فصار مثل قولك أعجبني ضرب حسن زيدا وهو غير سائغ لأن المنصوب بالمصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه فكان كوصف الموصول قبل تمام صلته قال صاحب الفرائد إن جعلته مصدرا فالتقدير اجعل لنا وعدا لا نخلفه جائيين آو آتيين مكانا سوى قال صاحب الكشاف ويجوز على قراءة الحسن أن يكون موعدكم مبتدأ بمعنى الوقت وضحى خبره على نية التعريف فيه لأن ضحى ذلك

--> ( 1 ) أي وباللّه لنأتينك جواب قسم محذوف .